وإذا قال القائلُ: ماذا رأيتَ؟ فجوابُه يحتملُ وجهينِ: أن تقولَ: متاعٌ حسنٌ, ومتاعاً حسناً, وكلاهُما على مطابقةِ الجوابِ للسؤالِ.
وقال لبيدُ بنُ ربيعةَ:
(ألا تسألانِ المرءَ ماذا يُحاولُ ... أنحبٌ فيُقضى أم ضلالٌ وباطلُ)
فهذا شاهدٌ في أنها مع (ما) بمنزلةِ: الذي؛ لرفعهِ: أنحبٌ.
ولو كنت (ذا) لَغواً /٨٩ ب؛ لكانت العربُ تقولُ: عمَّ ذا تسألُ؟ , وكلامُها: عمَّا ذا تسألُ؟ , وفيه دليلٌ على أنَّ (ذا) ليست لغواً؛ دُخولُها كخروجها.
ولو كانت بمعنى (الذي) على كُلِّ وجهٍ؛ لم يحسن في ﴿مَاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْرًا﴾ [النحل: ٣٠] [النصبُ] , ولكانَ وجهُ الكلامِ الرفعَ.
وقال الشاعرُ:
(دَعي ماذا علمتِ سأتقيهِ ... ولكن بالمُغيبِ نبئيني)