جاءت مسألته خُدوشًا أو كُدوحًا في وجهه يوم القيامة" (¬١). وقال: "أولُ زُمرةٍ (¬٢) تَلِجُ الجنةَ على صورة القمر ليلة البدر، ثمّ الذين يَلُونهم كأشدِّ كوكبٍ في السماء إضاءةً" (¬٣). وأمثال هذا كثير مما فيه وصف وجوه أهل السعادة بالحسن والبهاء والجمال (¬٤) والنضرة، ووجوه أهل الشقاوة بالقبح والسواد والوحشة والسوء.
وأظهر هذه السِّماتِ على الوجوه سِمَةُ الصدق والكذب، فإن الكذاب يُكسَى وجهُه (¬٥) من السواد بحسب كَذِبه، والصادق يُكسَى وجهُه من البياض بحسب صدقه. ولهذا رُوِي عن عمر بن الخطاب أنه أمر بتعزير شاهد الزور بأن يُسوَّد وجهُه، ويُركبَ مقلوبًا على الدابة (¬٦)، فإن العقوبة من جنس الذنب، فلما سَوَّد وجهَه بالكذب وقَلَبَ الحديثَ سُوِّد وجهُه وقُلِبَ في ركوبه، وهذا أمر محسوس لمَن له قلب، فإن ما في