وأيضًا فإنَّ معنى الآية ينبُو عما حملها عليه (¬١) من قال [١١٨ أ] بهذا القول من وجوه متعددة:
منها: أنَّه قال: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ (¬٢)﴾ [الأعراف: ١٧٢]، ولم يقل: من آدم، ولا قال: من ظهره، ولا قال: من (¬٣) ذريته.
ومنها: أنَّه أشهدهم على أنفسهم، ولابدّ أن يكونوا عند هذا الإشهاد موجودين، والنفوس البشرية إنما تُحدَثُ عند خلق أبدانها، لا أنها مخلوقة قبل الأبدان.
ومنها: أنَّ المقصود بهذا الإشهاد إثبات الحق وإقامة الحجة، وهذا إنما حصل بعد خروجهم إلى هذه الدار وإقامة الحجة عليهم من الرسل (¬٤)، وبما رُكِّب فيهم من العقول ونُصِب لهم من الأدلة، وكيف تقوم الحجة عليهم بأمر لا يذكره أحد منهم؟
ومنها: أنَّه قال: ﴿أَنْ يَقُولُوا (¬٥) يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ﴾