ــ والله أعلم ــ أنَّ أبا عثمان إنما أراد أهلَ (¬١) السماع الإيماني القرآني، فإنهم (¬٢) أهل الحق، ولم يُرِدْ أهلَ السماع الشعري الشيطاني، فإنَّهم لا قلوبٌ لهم (¬٣) حاضرة ولا أسماعٌ مفتوحة.
فصل
وأما قول أبي سهل الصعلوكي (¬٤): "المستمع بين استتارٍ وتجلٍّ" إلى آخر كلامه، فهو كلام دال على أحوال أهل السماع، وهو مطلق يتناول السماع الشرعي والبدعي، لكن هو إلى وصف حال أهل السماع (¬٥) المحدث أقربُ، وهو وصف لبعض أحوالهم، فإنَّ أحوالهم أضعافُ ذلك.
وأما استدلاله بالآية فما أبعَدها مما استدل بها (¬٦) عليه! فإنَّ الآية إنما سِيْقَتْ للإخبار (¬٧) عن الجن الذين صرفهم الله إلى رسوله يستمعون القرآن، ليقيم عليهم حجةً وليبلِّغوا مَنْ وراءهم، فأنصتوا لاستماعه، ليعلموا حقيقته ويفهموه ويحفظوه، ولهذا قال: ﴿فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ