وأقسَمَ - سبحانه - بزمان السعي وهو (¬١) الليل والنَّهار، وبالساعي وهو الذَّكَر والأنثى؛ على اختلاف السعي، كما اختلف الليلُ والنَّهارُ، والذَّكَرُ والأنثى.
وسعيُه وزمانُه مختلِفٌ (¬٢)؛ وذلك دليلٌ على اختلاف جزائه وثوابه، وأنَّه - سبحانه - لا يسوِّي بين من اختلف سعيه (¬٣) في الجزاء، كما لم يسوِّ بين الليل والنَّهار، والذَّكَر والأنثى.
ثُمَّ أخبر عن تفريقه بين عاقبة سعي المحسن وعاقبة سعي (¬٤) المسيء فقال تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (٧) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (٨) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (٩) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (١٠)﴾ [الليل: ٥ - ١٠]، فتضمَّنت الآيتان (¬٥) ذِكْرَ شَرْعِه وقَدَرِه، وذِكْرَ الأعمالِ وجزائها، وحكمةَ القَدَرِ في تيسير هذا لليُسْرَى، وهذا للعُسْرَى، وأنَّ العبد ميسَّرٌ بأعماله لغاياتها، ولا يظلم ربُّك أحدًا.
وذَكَر للتيسير لليسرى ثلاثةَ أسباب:
أحدها: إعطاء العبد، وحذَفَ مفعول الفعل إرادةً للإطلاق (¬٦) والتعميم، أي: أعطى ما أُمِرَ به، وسَمَحَتْ به طبيعته، وطاوَعَتْهُ