قلتُ: القومُ جمعوا بين الجدالِ، والدَّفْعِ، والإنكارِ. فكان جدالُهم جدالَ جحودٍ ودفعٍ؛ لا جدالَ استرشادٍ وتَبَيُّنٍ (¬١) للحقِّ.
وإثبات "الأَلِف" يدلُّ على المُجَادَلة، والإتيان بـ "على" يدلُّ على المُكَابَرة؛ فكانت قراءة "الألف" منتظِمةً للمعنيين جميعًا، فهي أَوْلَى. وبالله التوفيق.
فصل
ثمَّ أخبر - سبحانه - عن رؤيته لجبريل مرَّةً (¬٢) أخرى، عند سِدْرَة المُنْتَهى؛ فالمرَّةُ الأُولَى كانت دون السماء بالأُفُقِ الأَعْلَى، والثانية كانت فوق السماء عند سدرة المُنْتَهى.
وقد صحَّ عنه ﷺ أنَّه - يعني (¬٣) جبريل ﵊ رآهُ على صورته التي خُلِقَ عليها مرَّتين، كما في "الصحيحين" عن زِرِّ بن حُبَيش أنَّه سئل عن قوله تعالى: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (٩)﴾ قال: أخبرني ابن مسعود أنَّ النبيَّ ﷺ رأى جبريل له ستمائة جناح (¬٤).
وفي "الصحيحين" - أيضًا - عن عبد الله بن مسعود ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ