الأعضاء (¬١) بمنزلة رسول المَلِكِ ونائبه، فمِزَاجُه من أعدل أمزِجَة البدن. ويحتاج إلى قَبْضٍ وبَسْطٍ، وحركةٍ (¬٢) في أقاصي "الفم" وجوانبه، فلو كان فيه عَظْمٌ (¬٣) لم يتهيَّأ منه ذلك، ولم يتهيَّأ منه الكلامُ التامُّ، ولا الذَّوقُ التامُّ. فكونه لحمًا اقتضَاهُ السبب الفاعِليُّ والغائيُّ (¬٤). والله أعلم.
فصل
وجعل - سبحانه - على "اللِّسان" غَلَقَين:
أحدهما: "الأسنان".
والثاني: "الفَم".
وجعل حركته اختياريَّةً.
وجعل (¬٥) على "العين" غطاءً واحدًا، ولم يجعل على "الأُذُن" غطاءً؛ وذلك لخطر "اللِّسَان" وشَرَفه، وخطر حركاته، وكونه في "الفَمِ" بمنزلة "القلب" في الصَّدْر.
وفي ذلك من اللَّطَائف: أنَّ آفةَ الكلام أكثرُ من آفة النَّظَر، وآفةَ النَّظَر أكثرُ من آفة السَّمع. فجعل للأكثر آفاتٍ طبقتين، وللمتوسِّط طبقًا، وجعل الأقلَّ آفةً بلا طبق.