ويطلق "القلب" على معنيين:
أحدهما: أمرٌ حِسِّيٌّ؛ وهو العضو اللَّحْميُّ الصَّنَوبَرِيُّ الشَّكْل، المُودَعُ في الجانب الأيسر من "الصَّدْر"، وفي باطنه تجويفٌ، وفي التجويف دَمٌ أسود، وهو منبع "الرُّوح".
والثاني: أمرٌ معنويٌّ؛ وهو لطيفةٌ ربَّانيةٌ رحمانيةٌ، روحانيَّةٌ، لها بهذا العضو تعلُّقُ اختصاصٍ. وتلك اللطيفة هي حقيقة الإنسانيَّة.
و"للقلب" جُنْدَان: جندٌ يُرَى بالأبصار، وجندٌ يُرَى بالبصائر.
فأمَّا جندُهُ المشاهَدَةُ: فالأعضاءُ الظاهرة والباطنة، وخُلِقَت خادِمةً له لا تستطيع له خلافًا. فإذا أَمَرَ "العينَ" بالانفتاح انفتحت، وإذا أمرَ "اللِّسَانَ" بالكلام تكلَّم، وإذا أمرَ "اليدَ" بالبطش (¬١) بطَشَت، وإذا أمرَ "الرِّجْلَ" بالسعي (¬٢) سَعَت، وكذا جميع الأعضاء ذُلِّلَتْ له تذليلًا (¬٣).