وعظم الانتفاع به.
فصل
وجِمَاعُ الطرقِ والأبواب التي يُصابُ منها "القلب" وجنودُه: أربعةٌ، فمن ضَبَطها، وعَدَّلَها، وأصلح مجارِيَها، وصرَّفَها في مَحَالِّها اللائقة بها = ضُبِطَتْ وحُفِظَتْ (¬١) جوارحُه، ولم يشْمَتْ به عدوُّه، وهي: الحِرْصُ، والشهوةُ، والغَضَبُ، والحَسَدُ.
فهذه الأربعة هي أصول مجامع طرق الشَّرِّ والخير، وكما هي طرقٌ إلى العذاب السَّرْمَدِيِّ، فهي طرقٌ إلى النَّعيم الأَبَديِّ.
فـ "آدم" - أبو البشر ﷺ أُخْرِجَ من الجنَّة بالحرص، ثُمَّ أُدخل إليها بالحرص، ولكن فرقٌ بين حرصه الأوَّل، وحرصه الثاني.
و"أبو الجنِّ" أُخرج منها بالحَسَد، ثُمَّ لم يُوَفَّق لمنافسةٍ وحَسَدٍ يُعِيدُهُ إليها، وقَد قال النبيُّ ﷺ: "لا حسدَ إلا في اثنتين: رجلٍ آتاهُ اللهُ مالًا، وسلَّطَهُ على هَلَكَتِهِ في الحقِّ. ورجلٍ آتاهُ اللهُ القرآنَ، فهو يقومُ به آناءَ الليلِ وأطرافَ النَّهار" (¬٢).
وأمَّا الغَضَب فهو غُولُ (¬٣) العَقْلِ، يغتاله كما يغتال الذئبُ الشاةَ،