فاسدًا فقد يلزم أن يكون ما هنالك غيرَ فاسدٍ ولا كائنٍ [ق ٢١ ب]. وقد تبيَّن هذا المعنى ممَّا (¬١) أقوله، وذلك أنه لمَّا (¬٢) لم يكن ها هنا شيءٌ، إلَّا هذا الموجود المحسوس أو العدم (¬٣)، وكان من المعروف بنفسه (¬٤) أن الموجود إنما يُنسَب إلى الوجود، أعني أنه (¬٥) يقال إنه موجودٌ ـ أي: في الوجود ـ إذ لا يمكن أن يقال إنه موجودٌ في العدم. فإن كان ها هنا موجودًا هو أشرفُ الموجودات فواجبٌ أن يُنسَب من الموجود المحسوس إلى الجزء (¬٦) الأشرف وهي السماوات. ولشرفِ هذا الجزء (¬٧) قال تعالى: ﴿لَخَلْقُ اُلسَّمَاوَاتِ وَاَلْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ اِلنَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ اَلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [غافر: ٥٧]، وهذا كله يظهر على التمام للعلماء الراسخين في العلم.
فقد ظهر لك من هذا أن (¬٨) إثبات الجهة واجبٌ بالشرع والعقل، وأنه الذي جاء به الشرع وانبنى عليه، وأن إبطال هذه القاعدة إبطالٌ للشرائع (¬٩)، وأن وجه العُسر في تفهيم (¬١٠) هذا المعنى مع نفي الجسمية (¬١١) هو أنه ليس