يريده بلفظ أخفى من لفظه الصريح، كما كنَّى الله سبحانه عن الجماع بالدخول وبالمَسِّ واللمس والإفضاء، وكما يُكنى عن الفرج بالهَنِ، ونحو ذلك.
وأمَّا التعريض فإيهام (¬١) السامع معنًى ومرادُه (¬٢) خلافه، كالتعريض بالقذف مثلًا. فإذا قال: ما أنا بزانٍ أوهَمَ (¬٣) السامع نفي الزِّنا عن نفسه، ومراده إثباته للسامع، قال الحماسي (¬٤):
لَكِنَّ قَوْمِي وَإِنْ كَانُوا ذَوِي عَدَدٍ … لَيْسُوا مِنَ الشَّرِّ فِي شَيْءٍ وَإِنْ هَانَا
كَأَنَّ رَبَّكَ لَمْ يَخْلُقْ لِخَشْيَتِهِ … سِوَاهُمُ مِنْ جَمِيعِ النَّاسِ إِنْسَانَا
فإنه أوهم السامع تنزيههم عن الشرور ووصفهم بخشية الله، ومرادُه وصفُهم بالعجز والجبن.
ومثله قول الآخر (¬٥):
قُبَيِّلَةٌ لَا يَغْدِرُونَ بِذِمَّةٍ … وَلَا يَظْلِمُونَ النَّاسَ حَبَّةَ خَرْدَلِ
وَلَا يَرِدُونَ الْمَاءَ إِلَّا عَشِيَّةً … إِذا صَدَرَ الْوُرَّادُ عَنْ كُلِّ مَنْهَل