ومن بعده عكرمة ومجاهد وعطية، وأبو الضحى وقتادة إلى أن القسم وقع على الخيل التي يغزا عليها، ويغار بها على العدو.
وروي أن النبي ﷺ وجه سرية فأبطأ عليه خبرها، فتخوف عليها فنزلت ﴿والعاديات ضبحًا﴾ إخبار النبي ﷺ بسلامتها وبشارة له بإغارتها على القوم الذي بعثت إليهم. ومن ذهب إلى أن الله ﷿ أقسم بها، قال: أراد بالعاديات الخيل تعدو فتصبح في عدوها بما يشبه التخبط من شدة العدو. وقيل: كانت تغم لئلا تصهل فيعلم العدو، فكانت تتنفس في هذه الحال بعوده. ﴿والموريات قدحًا﴾ قد جاء أنها تقدح بسنابكها النار من الحجارة إذا عدت. ﴿والمغيرات صبحًا﴾ لأن غاراتهم كانت تكون في الصباح. ﴿فأثرن به نقعًا﴾ أي أثرن بالعدو الذي العاديات عليه غبارًا. ﴿فوسطن بها جمعًا﴾ أي دخلوا به، أي بالعدو جمعًا. وهو الجمع الذي أريد وقصد والله أعلم.
وأيضًا قول الله ﷿: ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة﴾ فقد جاء عن النبي ﷺ أنه قال: (القوة الحصن، ومن رباط الخيل الأبار- يعني الحجور).
وروى عقبة بن عامر ﵁ إن النبي ﷺ قال: (إلا هو الرمي). وقد يجوز أن تكون اللفظة جامعة للحصن والرمي لأن كليهما قوة.
وجاء عن النبي ﷺ في الرمي إخبار كما جاءت في الخيل: منها إنه ﷺ قال: (إن الله ليدخل بالسهم الواحد ثلاثة الجنة: صانعه يحتسب في صنعته الخير، والرامي به، والمسد به). وقال: (ارموا، وارموا، وإن ترموا أحب إلي من أن تركبوا، وكل شيء يلهو به الرجل باطل، إلا تأديبه فرسه، ورميه من قوسه، وملاعبته لامرأته،