أحدهما أن حقه أن يعظم ويحيل أن يحتاج. والآخر الذي يهم بخيانته ينبغي له أن يتفكر في أنه لو جاء إليه فلا يلبث الخائن إلا يسيرًا حتى يعلم أمره فيفتضح ويهتك ستره، فيردعه العلم بذلك عن أن يخونه، وكان النبي ﷺ إذا بعث سرية قال لهم: (اغزوا باسم الله، وقاتلوا من كفر بالله، ولا تغلوا، ولا تغدروا). فيكون أول ما ينهاهم عنه الغلول.
وقال أبو هريرة ﵁: قام رسول الله ﷺ خطيبًا فذكر الغلول بعظمه وعظم أمره، ثم قال: (أيها الناس، لا ألقين أحدكم يجيء يوم القيامة وعلى رقبته بقرة لها خروا، يقول: يا رسول الله، أغثني: فأقول: لا أملك شيئًا، قد بلغتك. ولا ألقين أحدكم يجيء يوم القيامة وعلى رقبته صامت فيقول: يا رسول الله، أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئًا قد بلغتك). وإنما أراد النبي ﷺ بما قال، بيان قوله ﷿: ﴿ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة﴾
وروى أن رجلًا مات فقال رسول الله ﷺ: (هو في النار) فذهبوا ينظرون، فوجدوا عليه عباءة قد غلها).
قال زيد بن خالد الجهني إن رجلًا من المسلمين توفي بخيبر، فذكر لرسول الله ﷺ أمره فقال: (صلوا على صاحبكم) فتغيرت وجوه القوم لذلك. فلما رأى الذي بهم قال: إن صاحبكم قد غل في سبيل الله، ففتشنا متاعه فوجدنا خرزًا من خرز اليهود ما يساوي درهمين. فقال الناس: هنيئًا له الجنة، فقال والذي نفسي بيده إن شملته لتحترقن عليه في النار غلها من المسلمين يوم خيبر، فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله وجدت يومًا شراكين. فقال: (يقذفنك مثلهما من نار جهنم).
وعن رسول الله ﷺ قال: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يركبن دابة من