فذكر أنه لو قتل لقتل ردعه ذلك عن القتل، فكانت فيه حياة الناس جميعا. وقد ذكر القصاص مع زنا المحصن والردة في حديث واحد. وقد تقدمت روايته. وليس المعقص إذا قتل أن يسرف على القاتل فيعذبه بما لم يعذب به صاحبه أو نسبه أولا بأن يمثل به ويغضبه أو يطول عليه الأمر، فيقطع كل يوم منه طرفا ثم يقتله.
روى أن النبي ﷺ لما أخبر بأن حمزة مثل به قال: (لئن أظفرني الله عليهم- أو كما قال- لأمثلن بثلاثين مثله). فينزل قوله ﷿:﴾ وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به، ولئن صبرتم لهو خير للصابرين ﴿فأخذ رسول الله ﷺ بذلك. وكان لا يخطب خطبة إلا ونهى عن المثلة ويحث على الصدقة.
اختلف العلماء في وجوب القتل به ترك الصلاة متعمدا حتى يخرج وقتها، والامتناع بغير ذلك من فضالها. وقد روى أن رجلا أتي النبي ﷺ وساره بساره في قتل رجل، فقال النبي ﷺ: (أليس شهد أن لا إله إلا الله؟ فقال: بلى/ ولكن لا صلاة له. قال: أولئك الذين نهاني الله عن قتلهم).
وعنه ﷺ: (إني نهيت عن قتل المصلين). فأبان ﷺ أن لإقامة الصلاة من الأثر في إيجاب العصمة وحقن الدم ما للشهادتين فمن نزع عنه بعدما يقتله، كان كمن نزع عن الشهادتين أو إحداهما.
ومنهم من يوجد مع قطاع الطريق، ردفا لهم لم يقتل أحدا، ولم يأخذ ماله والدلائل التي سبق ذكرها تدل على تحريم قتله، وقتل القاطع الذي أخذ المال ولم يقتل، فلم يجز بأن يقتل واحد منهما والله أعلم.
وكما لا يحل قتل نفس بغير نفس، فكذلك لا يحل طرف من أطرافها أن يقطع بغير حق ولا خدش جلد، ولا نتف شعر ولا كسر عظم ولا لطم ولا ضرب بيد ولا بسوط