ثم إن كثيرا من الحيوانات قد حرمت على الناس، حتى إن ذبحوها وسموا الله ﷿ عليهم لم تحلل. منها: الحمر الأهلية، وقد رويت فيها الحديث. ومنها الكلب، فإنه نجس الغير في حياته. قال النبي ﷺ: (إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا إحداهن بالتراب) والخنزير أيضا نجس الغير في حياته، ولهذا يقتل ولا يقتنى بحال، من غير أن يخشى فيه ضرر. وأخبر النبي ﷺ: (إن عيسى ﵇ إذا خرج قتل الخنزير وكسر الصليب سريه) أن النصارى في أكلهم الخنزير وتعظيمهم الصليب كانوا على باطل. وإذا كان الكلب والخنزير معا نجس الغير لم يكن لهما ذكوة. لأن معنى الذكوة حفظ طهارة الحياة على الذي يذبحه، فما لم يكن طاهرا في حال الحياة، فلا معنى للذكوة فيه.
ومنها الأسد والفهد والنمر والذئب. روى عن النبي ﷺ أنه نهى عن أكل ذي ناب من السبع. فأما الضبع، فقد روى جابر ﵁ عن النبي ﷺ تحليله، وإيجاب الجزاء فيه على المحرم إذاا قتله.
وعن ابن عباس وأبي هريرة ﵄ مثل ذلك. وليس بسبع على الإطلاق، لأنه ينجس ما يصيب من الميتة مرة، ومما تنبته الأرض أخرى. فقل ما يعدو على إنسان حي ويقال أنه يخرج الأموات ويصيب منهم.
وأما حمار الوحش فصباح. قال النبي ﷺ لأبي قتادة، وقد أصاب رجل من المجلس وحشا: (هل أشرتم؟ هل أعنتم؟ قالوا: لا. قال: فكلوه).
والهرة الوحشية مباحة، لأنها تنزل من الأهلية منزلة الحمار الوحشي من الأهلي والثعلب حلال والأرنب مثله، فإنما يتعشى بنبات الأرض.
وأما الثعلب فيه وربما تفضله السباع من فريسة إن أصابه فهو كالضبع، وأضعف.
وقد قال بعض الناس: إن إناث الأرانب تحيض فنوعه كنوع الناس، فيقال له: الناس لم تحرم لحومهم لأصل الحيض، حتى إذا كان من الأرانب حيض وجب أن تكون لحومها