بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنيًا أو فقيرًا، فالله أولى بهما﴾ أي هو خالقهما ورازقهما، وأعلم بما هو خير لهما، فاحكموا أنتم بينهما. فإن نال المحكوم عليه من ذلك شيء فإنما ناله بأمر الله وهو أولى به لأنه خالقه ورازقه ومالكه.
قال ابن عباس في هذه الآية: هما الرجلان يقعدان عند القاضي فيكون لي القاضي لأحد الرجلين على الآخر.
وجاء عن النبي ﷺ: (من ابتلي بالقضاء بالمسلمين فليعدل بينهم في لحظه ولفظه وإشارته ومقعده، ولا يرفع صوته على أحد الخصمين ما لا يرفع على الآخر) وفي رواية أخرى: (من ولي قضاء المسلمين فليعدل بينهم في مجلسه وكلامه ولحظه) ورواه بعضهم: (إذا ابتلي أحدكم بالقضاء فليسو سهم في المجلس والإشارة والنظر لا يرفع صوته على أحد الخصمين أكثر من الآخر). وقال علي ﵁: كان النبي ﷺ لا يصف الخصم إلا خصمه معه. وقال الحسن: يصف عليًا رجل فأولى بخصومه، فقال: تحول فإن النبي ﷺ نهانا أن نصف الخصم إلا وخصمه معه.
وفي رسالة عمر ﵁ إلى أبي موسى: لا تبن بين الناس بوجهك ومجلسك حق لا يطمع شريف في حيفك، ولا ييأس ضعيف من عدلك. وقال الشعبي: كان بين عمر وأبي خصومة، فتقاضيا إلى زيد بن ثابت، فلما دخل عليه، أشار لعمر إلى وسادة. فقال عمر: هذا أول جورك، أجلسني وإياه مجلسًا واحدًا، فجلسا بين يديه.
وقال ابن عباس: إنما ابتلي سليمان بن داود ﵉ لأنه تقدم خصمان، فهوى أن يكون الحق لأحدهما.
وجاء عن عمر ﵁: أنه تقدم إليه خصمان فأقامهما ثم عاد، فأقامهما ثم