عندي، أو لأنه أقر بذلك عند، وقال المدعي: ما قامت علي بينة ولا أقررت، لم يقبل قول القاضي، وكان عليه العزم إلا أن يقيم بينة على ما يدعيه من العدل قياسًا على المسألة قبلها. وإن قضى القاضي بشهادة من لا تجوز شهادته خطأ ثم ظهر له ذلك، رد حكمه وضمن عين الدم في حاله، وضمنت الدية لعائلته نفسًا كان أو جرحًا.
فصل
ويستحب للقاضي إذا أراد نصب قيم في تركة، أو حبس أو بعث قسامًا أن لا يستعمل قرابته لما يلحقه في ذلك من التهمة، ويبسط في عرضه من الألسن. وقال أهل العلم: إن أبا بكر وعمر ﵄ لم يول أحد منهما من قومه أحدًا، ولا استعمله على عمل قط. وقال عمر لعثمان وعلي ﵃: وإن كان قومكما لم يؤمروا غيركما، فاتق الله يا عثمان إن وليت شيئًا من أمور المسلمين، فلا تحل من بني أمية على رقاب الناس. وقال لعلي مثل ذلك. قال ابن عمر ﵄: لما دخل الرهط على عمر قبل أن تنزل به قال: اتق الله يا عثمان إن وليت شيئًا من أمور المسلمين، فلا تحملن بني أبي معيط على رقاب الناس، واتق الله يا علي، إن وليت شيئًا من أمور الناس، فلا تحملن بني هاشم على رقاب الناس. إلا أن عثمان وعليًا ﵄ خالفا رأي عمر في ذلك. فروى عن عثمان ﵁ أنه قال: إن عمر كان يحترم قرابته لله، وأنا أعطي قرابتي لله.
وولى علي ابن عباس، وهو ابن عمه، ولم يرو عنه أنه أنكر قول عمر لأنه كان يحرم قرابته الولاية لله. وذلك رأي سديد لأنه لا يؤمن أن يدل بأنه قرابة أمير المؤمنين فيكون ذلك منه ما يذم ما لا يكون من غيره، ولم يكن يحرمهم الفيء، ولا ما يخرج حرمانه إياهم إلى قطعه الرحم.
وأما قوله: أنا أعطي قرابتي لله، فجوابه أنه إذا أعطى قرابته لله، وجب أن يعطيهم ما وصاه الله تعالى به فيهم بقوله: ﴿فآت ذا القربى حقه﴾. فأما تسليطهم