وقال إبراهيم: إذا عطس أحدكم فليسمعنا الحمد حتى نشمته. وقال: إذا شمت أخاك فقل: يرحمك الله تعالى. فإن معه الحفظة كما أنك لو سلمت على رجل لقلت: السلام عليكم، كان أحسن من أن تقل: السلام عليك، وقد يفترقان لأن التشميت للعاطس، ولاحظ للملك فيه، والتسليم للصلاة، والملك من أهل الصلاة، وتستحب الصلاة على رسول الله ﷺ عند العطاس. عطس رجل عند ابن عمر ﵁، فقال: الحمد لله رب العالمين فقال ابن عمر: لو أتممتها، فقلت: والسلام على رسول الله.
ولا يشمت المزكوم، لن رجلًا عطس عند النبي ﷺ فقال له: رحمك الله. ثم عطس الثانية فقال النبي ﷺ: (هذا رجل مذكوم). وإذا لم يشمت المزكوم فالمنعكس كذلك، بل أولى، وإنما تشميت من عطس، لأن عله، ومن غير اختلاف لأن الأخبار في ذلك جاءت.
وفي أدب العطاس: روى أن رسول الله ﷺ كان إذا عطس حمر وجهه. وروى خفض صوته. وقال أبو موسى كان اليهود يأتون النبي ﷺ فيتعاطسون عند رجاء أن يقول: يرحمكم الله، فيقول: يهنيكم الله ويصلح بالكم. فإن قيل: قد شمتهم وهم يتعاطسون، قل: قد يخفى عليه أنهم تعاطسوا، وقد يعلم ذلك، فلا يحب إظهاره لهم بترك التشميت تألفًا لهم. ولأن يقولوا: إنما لم يشمتنا لأنا لم نكن من أهل دينه.
وعن الزهري ﵁ يكره شدة عطاس الرجل ورفع صوته في تثاؤبه في المسجد. ونهى مجاهد ﵁ عن الإعلان بالتثاؤب والعطاس.
وقال عبد الكريم بن أبي مالك يكره أن يرفع الصوت عند العطسا، والتثاؤب والتنخم ومطه بقوله يا غلام، وهو الذي جاء في العطاس من خفض الصوت، يحتمل أنه كان شمته، ولم يكن عمدًا، والناس في ذلك متفاوتون. وقد يجوز أن يفضل الباب،