ذبابة ما أعطى الكافر منها شيئًا). وعن قتادة ﵁ قال: ذكر لنا أن النبي ﷺ قال: ألا أن الدنيا حلوة خضرة، وأن الله مستخلفكم فيها، فناظر كيف تعلمون. ألا فاتقوا الدنيا واتقوا فتنة النساء). وعن الحسن ﵁ أن النبي ﷺ قال: (الدنيا سجن المؤمن، وجنة الكافر).
وعن سفيان ﵁ قال: قال لقمان لابنه: يا بني إن الدنيا بحر عميق يغرقها فيها ناس كثير، فلتكن سفينتك فيها، وحشوها إيمان بالله، وشراعها التوكل على الله، فلعلك أن تنجو، وما أدراك بناج. وقال عبد الله بن مسعود ﵁: الدنيا دار من لا دار له، ومال من لا مال له، ولها بجمع من لا علم له. وعن أبي حازم ﵁ قال: وجدت الدنيا تشير بشيء منها هو لي، فلن أتعجله قبل أجله، ولو طلبت بقوة السموات والأرض، وشيء منها هو لغيري فذاك ما لم أنله فيما مضى، ولن أرجوه. فيما بقى، منع الذي لي من غيري، كما منع الذي لغيري مني، ففي أثني هذين أدى غيري، ووجدت ما أعطيت من الدنيا يشير بشيء يأتي أجله قبل أجلي، فأغلب عليه، وشيء منها يأتي أجلي قبل أجله فأموت أتركه لغيري، ففي اثني هذين أعصي ربي.
وعن مسعود ﵁، أن النبي ﷺ قال: (أما أنا والدنيا إنما مثلي ومثل الدنيا كمثل راكب قال في ظل شجرة في يوم صائف ثم راح وتركها). قال: ودخل سعد ابن أبي وقاص ﵁ على سلمان يعوده فبكى سلمان. فقال له سعد: ما يبكيك يا أبا عبد الرحمن، توفي رسول الله ﷺ وهو عنك راض، وتلقى أصحابك وترد عليه الخوص، فقال سلمان: إني لا أبكي جزعًا من الموت ولا حرصًا على الدنيا، ولكن رسول الله ﷺ عهد إلينا فقال: (ليكون بلاغ أحدكم من الدنيا مثل زاد الراكب وحولي هذه الأساود). فقال سعد: يا أبا عبد الله، أعهد إلينا عهدًا نأخذ به بعدك. فقال: يا سعد، اذكر الله عند همك إذا هممت، وعند حكمك إذا حكمت، وعند برك إذا قسمت.