وعن أبي موسى الأشعري ﵁، أن النبي ﷺ قال: (من أحب دنياه أضر بآخرته، ومن أحب آخرته أضر بدنياه، فأثروا ما يبقى على ما يفنى).
وعن الحسن ﵁ قال: قال عامر بن عبد قيس: صرفت عن الدنيا، فانصرفت إلا عن أمرين: النوم والطعام، وأيم الله لأصبرن بهما جهدي. وعن طاووس ﵁ قال: من كانت الدنيا أكبر همه جعل فقره بين عينيه وأقسى عليه صنعته. ومن كانت الآخرة أكبر همه جعل الغنى في قلبه، وأمسك عليه صنعته. وعن الحسن ﵁. يا ابن آدم، بع دنياك بآخرتك ونجهما جميعًا. ولا تبع آخرتك بدنياك فتخسرهما جميعًا. وعن الحسن ﵁ قال: يا ابن آدم، لا غنى بك عن نصيبك من الدنيا وأنت إلى نصيبك من الآخرة أفقر، فعليك بنصيبك من الآخرة، فإنه سيأتي على نفسك من الدنيا فينتظم انتظامًا فيزول معك حيثما زلت. وعن الحسن ﵁ قال: يا ابن آدم، إذا رأيت الناس في خير فناصبهم فيه، وإذا رأيتهم في هلكة فذرهم وما اختاروا لأنفسهم. فقد رأيت أقوامًا آثروا عاجلتهم على عاقبتهم، فذلوا وهلكوا وافتضحوا. وعن خيثمة ﵁ قال: تقول الملائكة: يا رب، عبدك الكافر تبسط له في الدنيا وتزوي عنه البلاء، فتقول الملائكة: اكشفوا عن ثوابه، فإذا رأوا ثوابه قالوا: يا رب، ما يضره ما أصابه في الدنيا. وعن سعد بن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ قال: (للفقراء زين على المؤمن من العذار الحسن على حد القرنين). قال: وكان أبو الدرداء ﵁ يؤم الناس في شهر رمضان بدمشق ففرغ من بعض القيام، ثم أقبل على الناس بوجه فقال: يا أهل دمشق ألا تتجيرون فيما تصنعون؟ فقال القوم: ما بلغ أبا الدرداء عنا. فوجد القوم في أنفسهم فقال: إنكم- والله- لأخواني في الدين، وجيراني في الدار، وأعواني على العدو، فلا تستحيون مما تصنعون تبنون ما لا تسكنون وتجمعون ما لا تأكلون، وتأملون ما لا تدركون كالذين من قبلكم، بنوا شديدًا وجمعوا وأملوا بعيدًا، فأصبحت بيوتهم قبورًا وجمعهم بورًا وآمالهم غرورًا.
وعن مسروق ﵁ قال: قلت لعائشة ﵂: يا أماه ما أكثر ما