يصليها قبل الآذان، ولو كانت من سنن الظهر لصلاها بين أذانها وإقامتها، فلما عجلها قبل الآذان علمنا أنها ليست من سنن الظهر والله أعلم.
وأما صلاة الضحى: فإنه روي عن رسول الله ﷺ أنه قال: (صلاة الضحى وصلاة ما بين المغرب والعشاء صلاة العابدين). وعنه ﷺ: (من حافظ على سبحة الضحى غفرت له ذنوبه وإن كانت أكثر من زبد البحر). وعن أبي ذر ﵁ قال: (أوصاني حبيبي ﷺ بثلاث لا أتركهن إن شاء الله إيداء صلاة الضحى والوتر قبل النوم، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر).
وعنه ﷺ أنه خرج على قوم وهم يصلون صلاة الضحى، فقال: (إن هذه الصلاة لصلاة الأوابين، وهي إذا رفعت الفصال من الضحى) وروي عنه ﷺ بقول الله تعالى: (يا بني آدم لا تعجزوا من أربع ركعات أول النهار أكفتكم آخره) وعنه ﷺ (على كل سلامي من أحدكم صدقة ويجزيه منها ركعات الفجر).
فثبت بهذه الأخبار أن صلاة الضحى مستحبة مندوب إليها، ولكن لا يقال أنها سنة، لأن النبي ﷺ أخبر: أن الله تعالى لا يجعلها لأمته، وقال: (هي صلاة ملائكتي). ومعلوم أنه قد أجازها لأمته. فصح أن معنى لم يجعلها لأمته من السنن الأمر في مقدارها إلى المصلي كسائر التطوع. وكان ابن عباس ﵄ يصليها يومًا ولا يصليها عشرًا. وروى أن رسول الله ﷺ صلى صلاة الضحى يومًا ركعتين ويومًا أربعًا، ويومًا ستًا، ويومًا ثمانيًا، وترك يومًا فلم يصل. فثبت أنها لم تكن من الصلاة التي كان يحافظ عليها والله أعلم.