[٤٣٦٦] ومنه حديث جابر ﵁ عن النبي ﷺ: (سموا باسمي، ولا تكنوا بكنيتي). الحديث.
العرب إنما تخاطب بالكنى ذوي الأقدار منهم تعظيماً لهم، ولما كان من حقه ﷺ أن يكرم ويوقر فوق ما يكرم ويوقر غيره لم يكن في الخطاب إياه بد بما يقع به التمييز من خطابه وخطاب غيره، قال الله تعالى: ﴿لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا﴾ فنهى عن الاكتناء بكنيته نظراً إلى ما ذكرناه.
وقد أشار إلى أن فارق [٢٠٠/أ] الأمة في حقيقة ما يراد من هذه الكنية بقوله: (إنما جعلت قاسماً ...).
[٤٣٦٧] ومنه قول جابر بن سمرة- ﵁ في حديثه: (ورأيت الخاتم عند كتفه مثل بيضة الحمامة يشبه جسده) أي لم يخالف لونه لون سائر جسده.
[٤٣٦٨] ومنه قول عبد الله بن سرجس- ﵁ في حديثه: (عند ناغض كتفه اليسرى).
(الناغض): الغضروف وهو ما لان من العظم.
فإن قيل: إنما المشهور (بين كتفيه)؟.
قلنا: لا اختلاف بين القولين، فإنه يحتمل أنه وجده كذلك، ولا يلزم من قول الآخر: بين كتفيه أن يكون بينهما على السواء بل على تفاوت من أحد الجانبين، أو كان على السواء وخيل إليه أنه إلى اليسرى أقرب. وكذلك القول فيمن روى عنه: (عند كتفه اليمنى).
وفيه: (جميعاً عليه خيلان) كذا هو في المصابيح، وفي كتاب مسلم: (مثل الجمع). و (الجمع) بضم الجيم، الكف حين تقبضها، ويؤيد هذه الرواية: ما ورد في الحديث في صفة خاتم النبوة: (كالكف) وفي كتاب مسلم من طريق أخرى: (جمعا) أي: كجمع نصب بنزع الخافض، وأما (جميعاً) على ما في كتاب المصابيح، فإني لا أحققه رواية والأشبه أنه غلط من الكاتب.