أمية بن أبي الصلت وإذا أسكته وكففته قلت: إيها عنها، ومن حقه في هذا الحديث أن يكون إيها أي: كف يا بن الخطاب عن هذا الحديث. ورواه البخاري في كتابه مجرورا منونا، الصواب فيه إيها. وروى مسلم هذا الحديث في جامعه وليس لهذه الكلمة في روايته ذكر.
قلت: وفي قوله (ما لقيك الشيطان سالكا فجا ..) الحديث تنبيه على صلابته في الدين واستمرار حاله على الجد الصرف والحق المحض، حتى كان بين يدي رسول الله ﷺ كالسيف الصارم والحسام القاطع، إن أمضاه مضى، وإن كفه كف، فلم يكن له على الشيطان سلطان إلا من قبل رسول الله ﷺ، وكان هو كالوازع بين يدي الملك، فهذا كان الشيطان ينحرف عن الفج الذي سلكه، ولما كان النبي ﷺ رحمة مهداة إلى العالمين، مأمور بالعفو عن المذنبين، معنيا بالصفح عن الجاهلين- لم يكن ليواجههم فيها لا يحمده من فعل [٣٢٤] مكروه أو سوء أدب بالفظاظة والغلظة والزجر [البليغ، إذا لا يتصور الصفح والعفو مع تلك الخلال] فلهذا تسامح هو فيها، واستحسن استشعارهن الهيبة من عمر- ﵁.
[٤٥٨٦] ومنه حديث أبي هريرة- ﵁ سمعت رسول الله ﷺ يقول: (بينا أنا نائم رأيتني على قليب عليها دلو فنزعت منها ما شاء الله ..) الحديث. القليب البئر التي لم تطو، وضدها الطوى، وهي المطوية بالحجارة والآجر، وأنا أرى القليب دون الطوى، والله أعلم.