(ومن الحسان)
[٤٧٣٩] قوله ﷺ في حديث حذيفة بن اليمان- ﵁: (وتمسكوا بعهد ابن أم عبد) يريد: عهد عبد الله بن مسعود، وهو: ما يعهد إليهم ويوصيهم به، وأرى أشبه الأشياء بما يراد من عهده أمر الخلافة، فإنه من أول من شهد بصحتها، وأثار إلى استقامتها من أفاضل الصحابة، وأقام عليها الدليل، فقال: لا نؤخر من قدمه رسول الله ﷺ ألا نرتضى لدنيانا من ارتضاه لديننا.
ومما يؤيد هذا المعنى: المناسبة الواقعة بين أول الحديث وآخره، ففي أوله: (اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر، وفي آخره: (وتمسكوا بعهد ابن أم عبد) ومما يدل على صحة ما ذهبنا إليه قوله- في حديث حذيفة أيضا: (لو استخلفت عليكم فعصيتموه عذبتم: ولكن ما حدثكم حذيفة فصدقوه) وهذه إشارة إلى ما أسر إليه من أمر الخلافة في الحدث الذي نحن فيه. ويشهد لذلك الاستدراك [٣٣٨] الذي أوصله بحديث الخلافة فقال: (لو استخلفت عليكم فعصيتموه عذبتم، ولكن ما حدثكم حذيفة فصدقوه) وحذيفة هو الذي يروى عن رسول الله ﷺ: (اقتدوا بالذين من بعدي) ولم أرد في التعريض بالخلافة في [سنن] الرسول ﷺ أوضح من هذين الحديثين، ولا أصح من حديث أبي سعيد: (سدوا عني كل خوخة).