أظهرتُ لكم حجةً إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي، وصدقتم مقالتي، واتبعتموني بلا برهان ولا حجة.
وأما السلطان الذي أثبته في قوله: ﴿إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ﴾ [النحل: ١٠٠]، فهو تسلُّطُه (¬١) عليهم بالإغواء والإضلال، وتمكُّنه منهم، بحيث يؤُزُّهم إلى الكفر والشرك ويُزعِجهم إليه، ولا يدعهم يتركونه، كما قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا﴾ [مريم: ٨٣]، قال ابن عباس: «تُغريهم إغراءً» (¬٢)، وفي رواية: «تُشْلِيهم إشلاءً» (¬٣)، وفي لفظ: «تُحرِّضهم تحريضًا» (¬٤)، وفي آخر: «تُزعِجهم إلى المعاصي إزعاجًا» (¬٥)، وفي آخر: