عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ يُبيِّن أن الله فوق السماوات (¬١) فوق العرش، وأن الإستواء على العرش دلَّ على أن الله تعالى بنفسه (¬٢) فوق العرش. ثم أردف ذلك بكفر من توقف في كون العرش في السماء أو في الأرض. قال: لأنه أنكر أن يكون في السماء [ب/ق ٣٠ ب] وأن (¬٣) الله في أعلى علِّيين، وأنه يُدعى من أعلى لا من أسفل، واحتجَّ بأن الله في أعلى عليين، وأنه يُدعى من أعلى لا من أسفل. وكل من هاتين الحُجَّتين: فطرية عقلية، فإن القلوب مفطورة على الإقرار بأن الله ﷿ في العلو، وعلى أنه يدعى من أعلى لا من أسفل» (¬٤).
وكذلك أصحابه من بعده كأبي يوسف وهشام بن عبيد الله الرازي، كما روى ابن أبي حاتم وشيخ الإسلام بإسنادهما: أن هشام بن عبيد الله ـ صاحب محمد بن الحسن قاضي الرَّي ـ حبس رجلًا في التجهُّم فتاب، فجيء به إلى هشام ليمتحنه، فقال: الحمد لله على التوبة، فامتحنه هشام فقال: أتشهد (¬٥) أن الله على عرشه بائن من خلقه؟ فقال: أشهد أن الله