وقال أبو طالب (¬١): سألت أحمد بن حنبل عن رجل قال إن الله معنا، وتلا قوله تعالى: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ [ب/ق ٥١ ب] ... إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾؟ قال: يأخذون بآخر الآية ويَدَعُون أوَّلها، هلا قرأت عليه: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ﴾ فعلمه (¬٢) معهم، وقال في «ق» (¬٣) [آية/١٦]: ﴿وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾» (¬٤).
وقال المرُّوذي: قلت لأبي عبد الله إن رجلًا قال: أقول كما قال الله تعالى: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ﴾ [المجادلة/٧] أقول هذا ولا أجاوزه إلى غيره، فقال أبو عبد الله: هذا كلام الجهمية. قلت: فكيف نقول: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ﴾ (¬٥) قال: علمه في كل مكان وعلمه معهم قال: أول الآية يدل على أنه علمه (¬٦).