قد وطئوا له بوسادة من أدم، وكان رجلًا جسيمًا، ثم أقبلوا معه إلى رسول الله ﷺ وهم يقولون: يا أبا عمرو أحسن في مواليك، فإن رسول الله ﷺ إنما ولاّك ذلك لتحسن فيهم. فلما أكثروا عليه قال: قد آن لسعد أن لا تأخذه في الله لومة لائم، فرجع بعض من كان معه من قومه إلى دار بني الأشهل، فنعى لهم رجال بني قريظة قبل أن يصل إليهم سعد بن معاذ عن كلمته التي سمع منه.
فلما انتهى سعد لرسول الله ﷺ قال: "قوموا إلى سيدكم فأنزلوه" (١)، فقاموا إليه، فقالوا: يا أبا عمرو، إن رسول الله ﷺ قد ولاك مواليك لتحكم فيهم. فقال سعد: عليكم بذلك عهد الله وميثاقه أن الحكم فيها ما حكمت؟ ، قالوا: نعم. قال: وعلى من ها هنا؟ -في الناحية التي فيها رسول الله ﷺ- وهو معرض عن رسول الله ﷺ إجلالًا له، فقال رسول الله ﷺ: "نعم" (٢)، قال سعد: فإني أحكم