وذلك أنّ رسول الله ﷺ ما استغفر لرجل قطّ يخصّه إلّا استشهد. قالوا: فَلمّا قدمنا خيبر وتَصَافَّ القَومُ (١)، خرج يهودي، فبرز إليه عامر، فقال:
قد علمت خيبر إنّي عامر ... شاك السلاح بطل مغامر
فاختلفا ضربتين، فوقع سيف اليهودي في ترس عامر، ووقع سيف عامر عليه، فأصاب ركبة نفسه، وساقه، فمات منها، قال سلمة بن الأكوع: فمررت على نفر من أصحاب رسول الله ﷺ وهم يقولون: بَطل عمل عامر، فأتيت رسول الله ﷺ وأنا شاحب أبكي، فقلت: يا رسول الله أبطلَ عمل عامر؟ فقال: "ومَنْ قال ذلك؟ " قلت: بعض أصحابك، قال: "كَذَبَ من قَالَهُ، بل له أجره مرّتين، إنّه لجاهِدٌ مُجَاهِد".
قال: فحاصرناهم حتّى أصابتنا مَخمَصَةٌ شديدة، ثمّ إنّ الله تعالى فتحها علينا (٢).
وذلك أنّ رسول الله ﷺ أعطى اللواء عمر بن الخطّاب ﵁، ونهض من نهض معه من الناس، فلقوا أهل خيبر، فانكشف عمر،