﴿أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ﴾ يعني: أهل مكة، يقول: أفتحها عليكم حتى تدخلوها وتكونوا أولى بها منهم، ففتحها الله ﷿ عليهم، وأمر رسولُ الله ﷺ مناديًا فنادى (١): "ألا لا يَحُجَّنَّ بعد هذا العام مشرك ولا يطوفنَّ بالبيت عريان" (٢). فطفق المشركون يقولون: اللهم إنَّا قد منعنا أن نبركَ، فهذا خوفهم.
﴿لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ﴾ الذل والقتل والسبي والنفي ﴿وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (٣).
(١) في (ش): (ينادي).
(٢) متفق عليه من حديث أبي هريرة، رواه البخاري، كتاب التفسير، باب ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ (٤٦٥٦)، ومسلم كتاب الحج، باب لا يحج البيت مشرك. . (١٣٤٧)، من طريق حُميد بن عبد الرحمن أنَّ أبا هريرة قال: بعثني أبو بكر ﵁ في تلك الحجة في المؤذنين، بعثهم يوم النحر يؤذنون بمنى أن لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان. قال حُميد: ثم أردف النبي ﷺ بعلي بن أبي طالب فأمَرَه أن يؤذن ببراءة. قال أبو هريرة: فأذن معنا عليٌّ في أهل منى يوم النحر ببراءة، وأن لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان. وللحديث طرق أخرى.
انظر: "الدر المنثور" ٣/ ٣٧٨.
(٣) ذكره بهذا السياق عنهما البغوي في "معالم التنزيل" ١/ ١٠٧، وأخرج الطبري في "جامع البيان" ١/ ٥٠٠ عن ابن زيد في قوله: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا﴾ قال: هؤلاء المشركون حين حالوا بين رسول الله ﷺ يوم الحديبية وبين أن يدخل مكة، حتى نحر هديه بذي طوى وهادنهم، وقال لهم: "ما كان أحد يُردُّ عن هذا البيت، وقد كان الرجل يلقى قاتل أبيه أو أخيه فيه فما يصدُّه" وقالوا: لا يدخل علينا من قتل آباءنا يوم بدر وفينا باق. وفي قوله: ﴿وَسَعَى فِي خَرَابِهَا﴾ قال: إذْ قطعوا من يعمرها بذكره، ويأتيها للحج والعمرة. =