﴿لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ يوم القيامة أن الرسل قد بَلَّغَتْهُمْ ﴿وَيَكُونَ الرَّسُولُ﴾ محمَّد ﷺ ﴿عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ معدلًا مزكيًا لكم (١).
وذلك أن الله تعالى يجمع الأولين والآخرين في صعيد واحد يسمعهم الداعي ويَنْفُذُهُمُ البصر؛ ثم يقول لِكُفَّار الأمَم: ألم يأتكم نذير؟ فينكرون ويقولون: ما جاءنا من نذير. فَيَسْألُ الأنبياء عن ذلك، فيقولون: كذبوا وقد بلغناهم وأعْذَرْنَا إليهم، فَيَسْألُهُمُ البَيِّنَةَ -وهو أعلم- إقَامَةً للْحُجَّةِ (٢)، فيؤْتَى بأُمَّةِ محمَّد ﷺ فيشهدون لهم أنه قد بلغوا، فَتَقُوْلُ الأمَمُ الماضيةُ: مِنْ أين علموا ذلك، وبيننا وبينهم مدة مديدة؟ فيقولون: قد علمنا ذلك بإخبار الله تعالى إيَّانا به (٣) في كتابه الناطق على لسان رسوله الصادق، فيُؤتى بمحمد ﷺ فَيُسْألُ عن حال أمَّتِهِ فيزكيهم ويشهد بصدقهم (٤) فيهم.