وفي هذِه الآية دليل على أن القاتل لا يصير كافرًا، ولا يبقى خالدًا في النار بما أتاه؛ لأن الله ﷿ خاطبهم فقال (١): ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ﴾ (٢) ولا خلاف أن القصاص واقع في العمد فلم يسقط عنه اسم الإيمان بارتكاب هذِه الكبيرة، وقال في آخر الآية ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ فسمى القاتل أخًا للمقتول، وقال ﴿ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ﴾ وهما يلحقان المؤمنين دون الكافرين. ويروى (٣) أن مسروقًا سئل: هل للقاتل توبة؟ فقال: لا أغلق بابا فتحه الله (٤).
١٧٩ - (قوله ﷿) (٥) ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾
أي (٦): بقاء؛ لأنه إذا علم أنه إن (٧) قَتَل قُتِل، أمسك وارتدع عن القتل، ففيه حياة للذي هَمَّ بقتله، وحياة للهَامِ أيضًا، ولهذا قيل في المثل: القتل أنفى للقتل (٨). قال قتادة: كم من رجل قد هَمَّ بداهية