يذهبون بها إلى الليالي (١). والصوم لا يكون إلَّا بالنهار، فلا تضاد في هذِه الأخبار. وإنما قال (الله تعالى) (٢): ﴿أَشْهُرٌ﴾ وهي شهران وبعض الثالث؛ لأنها وقت، والعرب تسمي الوقت تامًّا بقليله وكثيره، فيقولون: أتيتك يوم الخميس، وإنما أتاه في ساعة منه، ويقولون: لي (٣) اليوم يومان مد لم أره (٤)، وإنما هو يوم وبعض آخر، ويقولون: زرتك العام، وقتل (٥) فلان ليالي الحجاج أمير (٦)، لأنه لا يراد أول الوقت وآخره (٧).
وقال بعض أصحابنا: الاثنان فما فوقهما جماعة؛ لأن معنى الجمع: ضم شيء إلى شيء، فإذا جاز أن يسمى الاثنان بانفرادهما (٨) جماعة جاز أن يسمى الاثنان وبعض الثالث جماعة، وقد سمى الله تعالى الاثنين جمعًا (٩) في قوله ﷿: ﴿فَقَدْ صَغَت قُلُوبُكُمَا﴾ (١٠) ولم يقل: قلباكما (١١).