وذلك أن الله تعالى يعلم ما فيه أهل الجنَّة من ذكر الذنوب، والهيبة لعلام الغيوب، فيبدؤهم بالسلام بسطًا لهم وتقريبًا وإيناسًا وترحيبًا.
قال جابر بن عبد الله ﵄: خرج علينا رسول الله ﷺ يومًا فقال: "إنِّي رأيت في المنام كأن جبريل عند رأسي وميكائيل عند رجلي، يقول أحدهما لصاحبه: اضرب له مثلًا! فتكال: اسمع سَمِعَتْ أُذُنك، وأعقِل عَقَل قلبُك، إنَّما مَثَلُكَ ومَثَلُ أمَّتِكَ، كمثل مَلِكٍ اتخذ دارًا، ثم بنى فيها بيتًا، ثم جعل فيها مَأّدُبَة، ثم بعث رسولًا يدعوهم إلى طعامه، فمنهم من أجاب الرسول، ومنهم من تركه، فالله الملك، والدار الإسلام، والبيت الجنَّة، وأنت يا محمَّد الرسول، من أجابك دخل الإسلام، ومن دخل الإسلام دخل الجنة، ومن دخل الجنَّة أكل فيها" (١).