وقال القتيبيُّ: كان الناس على عهد رسول الله ﷺ أصنافًا، منهم كافرٌ مكذب: لا يرى إلا أن ما جاء به باطل، ومؤمن مصدّق: يعلم أن ما جاء به حقٌّ، وشاكٌّ في الأمر: لا يدري كيف هو، يقدِّم رجلًا ويُؤخِّر أخرى، فخاطب الله ﷿ هذا الصنف من الناس فقال: إن كنت أيها الإنسان في شكٍّ مما أنزلنا إليك من الهدى على لسان محمد ﷺ؛ فاسأل الأكابر من علماء أهل الكتاب مثل عبد الله بن سلّام وسلمان الفارسي وتميم الداري ﵁ وأشباههم، فيشهدون على صِدقِهِ، ولم يُرِدِ المعاندين منهم (١).
وقيل: (إنْ) بمعنى الجحد (٢)، وتقديره: فما كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسألوا يا معشر الناس أنتم دون النبي ﷺ؛ كما قال: ﴿وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾ (٣) يعني (٤): وما كان مكرُهُم.