وكان ذلك تحقيقا لدعوة أبي الأنبياء إبراهيم ﵇ الضاربة في أعماق التاريخ، كما قال تعالى: ﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (١) .
ولما كان الطفل قابلا للصياغة المطلوبة بالوسيلة التعليمية، اشتد سباق أهل الحق وأهل الباطل بهذه الوسيلة إلى عقله (٢) .
وقد بين الرسول ﷺ كيف يصرف أهل الباطل الأطفال عن فطرة الله التي فطر الناس عليها بتعليمهم، كما في حديث أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما من مولود إلا يولد على الفطرة» ثم يقول: اقرءوا: ﴿فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾ .
وفي رواية للبخاري: «فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه، كما تُنتَج البهيمةُ بهيمةً جمعاء، هل تحسون فيها من جدعاء» ثم يقول أبو هريرة: ﴿فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾ . (٣)