هؤلاء الذين يدعون الإسلام والإيمان وجلهم على هذه الصفة يتساءلون: أين نصر الله الذي وعدنا به على عدونا وقد أصبحوا سادة لنا يأمروننا وينهوننا، وتفوقوا علينا في الإدارة والصناعة والسياسة والاقتصاد وغيرها؟! ظنا منهم أن المؤمنين الذين أرادهم الله هم أمثالهم، وهذا خطأ فاحش أوقعهم فيه الجهل بالمصطلحات الشرعية الواردة في الكتاب والسنة.
ولقد تساءل المسلمون من أصحاب رسول الله ﷺ الذين كانوا على نهج الله مطيعين لله ولرسوله محكمين شرعه، فأدال عليهم عدوهم من المشركين يوم أحد، بسبب مخالفة وقعت منهم لرسول الله ﷺ في تلك الغزوة، ورسول الله ﷺ بين أظهرهم، تساءلوا: كيف ينتصر علينا المشركون ونحن مسلمون نجاهد في سبيل الله؟ فأجابهم الله تعالى أن ذلك إنما كان بسببٍ من عند أنفسهم، كما قال تعالى: ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (١)