. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ولم يُرِدِ الحَبَّةَ بعَينِها، إنَّما أرادَ لا يَظْلِمُونَهم شيئًا. وقد يُذْكَرُ العامُّ ويُرادُ به الخَاصُّ، كقوْلِه تعالى: ﴿الَّذِينَ قَال لَهُمُ النَّاسُ﴾ (١). أرادَ رجلًا واحِدًا: ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ﴾ (١). يعْني أبا سفيانَ. وقال: ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾ (٢). ولم تُدَمِّرِ السَّماءَ والأرْضَ ولا مَساكِنَهم. وإذا احْتَمَلَه اللَّفْظُ، وَجَب صَرْفُ اليَمِينِ إليه إذا نَوَاه؛ لقَوْلِ النبيِّ ﷺ: «وإنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى» (٣). ولأنَّ كلامَ الشَّارِعِ يُحْمَلُ على مُرادِه به، إذا ثَبَت ذلك بالدَّليلِ، فكذلك كلامُ غيرِه. قولُهم: إنَّ الحِنْثَ مُخالفَةُ ما عُقِدَ اليَمِينُ عليه. قُلْنا: وهذا كذلك، فإنَّ اليَمِينَ إنَّما انْعَقَدَتْ على ما نَوَاه، ولَفظُه مَصْروفٌ إليه، وليست هذه نِيَّةً مُجَرَّدَةً، بل لَفْظٌ مَنْويٌّ به ما يَحْتَمِلُه.