. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قال الترمِذِيُّ (١): حديثُ ابنِ مسعودٍ قد رُوِي مِن غيرِ وَجْهٍ، وهو أصَحُّ حَدِيثٍ رُوىَ عن النَّبِيِّ ﷺ في التشَهُّدِ، وعليه أكْثَرُ أهلِ العلمِ. فكان الأخْذُ به أوْلَى. وقد رواه غيرُ (٢) ابن مسعودٍ، ابنُ عُمَرَ (٣)، وجابِرٌ، وأبو هُرَيرةَ، وعائشة. فأمّا حديثُ عُمَرَ، فإنَّما هو مِن قَوْلِه، وأكْثَرُ أهلِ العلمِ مِن الصَحابَةِ وغيرِهم على خِلافِه، فكيف يكُون إجْماعًا. على أنَّ الخِلافَ هاهُنا ليس في الإجزاِءِ، إنما الخِلافُ في الأفْضَلِ والأحسَنِ، وتَشَهُّدُ النَّبِيّ ﷺ الذي عَلْمَه أصحابَه أوْلَى وأحسَنُ. وحَدِيثُ ابنِ عباس تَفَرُّدَ به، واخْتَلَفَ عنه (٤) في بَعضِ ألْفاظِه، وحديثُ ابن مسعود أَصَحُّ وأكْثَرُ رُواةً، فكان أوْلَى.
فصل: وبأيِّ تشَهُّدٍ تَشَهَّدَ به مِما صَح عن النَّبِيّ ﷺ، جاز. نصَّ عليه أحمدُ؛ لأنَّ النَّبِيّ ﷺ لَمّا عَلَّمَه الصَّحابَةَ مُخْتَلِفًا، دَلَّ على جَوازِ الجَمِيع، كالقِراءاتِ المُخْتلِفَةِ التي اشْتَمَلَ عليها المصحَفُ. قال القاضي: وهذا يَدُلُّ على أنَّه إذا أسْقَطَ لَفْظَة، هي ساقِطَةٌ في بَعض التشَهُّداتِ المَرويَّةِ، صَح تَشهدُه، فعلى هذا، أقَل ما يُجْزِئُ مِن التشَهدِ: