. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فصل: فأمّا ما يَقْصِدُ به مَلاذَّ الدُّنْيا وشَهَواتِها، كقَوْلِه: اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي جارِيَةً حَسْناءَ، وطَعامًا طَيِّبًا، ودارًا قَوْراءَ (١)، وبُسْتانًا أنِيقًا. ونَحْوَه، فلا يَجُوزُ الدُّعاءُ به في الصلاةِ. وقال الشافعيُّ: يَدْعُو بما أحَبَّ؛ لقَوْلِه، ﵇، في حديثِ ابنِ مسعودٍ: «ثُمَّ لْيَتَخَيَّر مِنَ الدُّعَاءِ أعْجَبَهُ إلَيْهِ». مُتفَقٌ عليه (٢). ولمسلم-: «ثُمَّ لْيَتَخَيَّر بَعْدُ مِنَ الْمَسْألَةِ مَا شَاءَ». ولَنا قولُه ﵇: «إن صَلَاتَنَا هَذِهِ لَا يَصْلُحُ (٣) فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَام النَّاس، إنَّمَا هِيَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبيرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ». رَواه مسلمٌ (٤). وهَذا مِن كلامِ الآدَمِيِّين، ولأنَّه كلامُ آدَمِيٍّ يَتَخاطَبُ بمِثْلِه، أشْبَهَ رَدَّ السَّلامِ، وتَشْمِيتَ العاطسِ، والخَبَرُ مَحْمُولٌ على اُنه يَتَخَيَّرُ مِن الدُّعاءِ المَأْثُورَ.
فصل: فأمّا الدُّعاءُ بما يَتَقَّربُ به إلى الله ﷿، مِمّا ليس بمَأْثُورٍ ولا يقْصِدُ به مَلاذَّ الدُّنْيا، فقال جَماعَةٌ مِن أصحابِنا: لا يَجُوزُ. ويَحْتَمِلُه كلامُ أحمدَ؛ لقَوْله: يَدْعُو بما جاء وبما يَعْرِفُ. وحَكَى عنه ابنُ المُنْذِرِ، أنَّه قال: لا بَأْسَ أن يَدْعُوَ الرجلُ بجَمِيع حَوائِجِه؛ مِن حَوائِجِ دُنْياه