. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الجَهْرُ أنشَطَ له في القِراءَةِ، أو بحَضرتِه مَن يَسْتَمِعُ قِراءَتَه، أو يَنْتَفِعُ بها، فالجَهْرُ أفْضَلُ، وإن كان قرِيبًا منه مَن يَتَهَجَّدُ، أو مَن يَسْتَضِرُّ برَفْعِ صَوْتِه، فالإسْرارُ أوْلى؛ لِما روى أبو سعيدٍ، قال: اعْتَكَفَ رسولُ اللهِ ﷺ في المَسْجِدِ، فسمِعَهم يَجْهَرُون بالقِراءَةِ، فكَشفَ السترَ (١)، فقال: «ألَا إنَّ كلَّكُمْ مُنَاجٍ رَبَّهُ، فَلَا يُؤْذِيَنَّ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، وَلَا يَرْفَعْ بَعْضكمْ عَلَى بَعْض في الْقِراءَة». أو قال: «في الصلَاةِ». رواه أبو داودَ (٢). وإلا فلْيَفْعَلْ ما شاء. قَالَ عبدُ الله بنُ أبي قَيْس: سَألْتُ عائشةَ: كيف كانت قِراءَةُ رسولِ الله ﷺ؟ فقالت: ربما أسَرَّ ورُبَّما جَهَر (٣). قال الترمِذِي: هذا حديث حسن صحيح. وقال ابنُ عباس: كانت قِراءَةُ رسولِ الله ﷺ على قدْرِ ما يَسْمَعه مَن في الحُجْرَةِ، وهو في البَيْتِ. رَواه أبو داودَ (٤). وعن أبي قَتادَةَ، أن النَّبِيّ ﷺ خَرَج، فإذا هو بأبي بكر يُصَلى، يَخْفِضُ مِن (٥) صَوْتِه، ومَرَّ بعُمَرَ وهو يُصَلِّي رافِعًا صَوْتَه،