. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وحَدِيثُ أبى سعيدٍ يُحْمَلُ على أنَّه ﵇ كان إذا سافَرَ سَفَرًا طَوِيلًا قَصَرٍ إذا (١) بَلَغ فَرْسَخًا. قال شيخُنا (٢): ولا أرى لِما صار إليه الأئِمَّةُ حُجَّةٌ؛ لأنَّ أقْوالَ الصَّحابَةِ مُخْتَلِفَةٌ مُتَعارِضَةٌ، ولا حُجَّةَ فيها مع الاخْتِلَافِ. ثم لو لم يُوجَدْ ذلك لم يَكُنْ قوْلُهم حُجَّةً مع قَوْلِ النبىِّ ﷺ وفِعْلِه. وإذا لم تَثْبُتْ أقوالُهم امْتَنَعَ المَصِيرُ إلى التقْدِيرِ الذى ذَكَرُوه، لوَجْهَيْن؛ أحَدُهما، أنَّه مُخالِفٌ للسُّنَّةِ التى رَوَيْناها، ولظاهِرِ القُرْآنِ؛ فإنَّ ظاهِرَ القُرْآنِ إباحَةُ القَصْرِ لمَن ضَرَب في الأرْضِ. فأمَّا قَوْلُ النبىِّ ﷺ: «يَمْسَحُ المُسَافِرُ ثَلَاَثةَ أيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ». فإنَّما جاء لبَيانِ أكْثَرِ مُدَّةِ المَسْحِ، فلا يَصِحُّ الاحْتِجاجُ به ههُنا. على أنه يُمْكِنُه قَطعُ المَسافَةِ