. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فمَن خالَفَ السُّنَّةَ كَفَر. ولأنَّ الرَّكْعَتَيْن الأُخْرَيَيْن يَجُوزُ تَرْكُهما إلى غيرِ بَدَلٍ، فلم يَجُزْ زِيادَتُهما على الرَّكْعَتَيْن المَفْروضَتَيْن، كالزِّيادَةِ على صلاةِ الفَجْرِ. ولَنا، قَولُه تعالى: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾. وهذا يَدُل على أنَّ القَصْرَ رُخْصَةٌ يُتَخَيَّرُ بينَ فِعْلِه وتَرْكِه، كسائرِ الرُّخَص. وقَوْلُ النبىِّ ﷺ في حديثِ يَعْلَى بنِ أُمَيَّةَ: «صَدَقَة تَصَدَّقَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْكُمْ، فَاقْبَلُوا صَدَقتَهُ» (١). يَدُلُّ على أنه رُخْصَة، وليس بعَزِيمَةٍ. وقالت عائشةُ: خَرَجْتُ مع رسولِ اللَّهِ ﷺ في عُمْرَةٍ في رمَضانَ، فأفْطَرَ وصُمْتُ، وقَصَر وأَتمَمْتُ، فقُلْتُ: يا رسولَ اللَّه، بأبى أنت وأُمِّى، أفْطَرْتَ وصُمْتُ، وقَصَرْتَ وأَتْمَمْتُ. قال: «أحْسَنْتِ». رَواه أبو داودَ الطَّيالِسِىُّ (٢). ولأنَّه لو ائْتَمَّ بمُقِيمٍ صَلَّى أرْبَعًا، والصلاةُ لا تَزِيدُ بالائْتِمَام. وعن أنَسٍ، قال: كُنَّا، أصحابَ رسولِ اللَّهِ ﷺ، نُسافرُ، فيتم بَعْضُنا، ويَقْصُرُ بَعْضُنا، ويَصُومُ بَعْضُنا، ويُفْطِرُ بَعْضُنا، فلا يَعِيبُ أحَدٌ على أحدٍ (٣). وهذا إجْمَاعٌ منهم على جَوازِ الأمْرَيْنِ. فأمَّا قولُ عائشةَ، فُرِضَتْ الصَّلاة رَكْعَتَيْنِ. فإنَّما أرادَتْ أنَّ ابتداءَ فَرْضِها كان