. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
صلاةَ الخَوْفِ؟ فقال حُذَيْفَةُ: أنا. فَقَدَّمَه، فصَلَّى بهم (١). فأمّا تَخْصِيصُ النبىِّ ﷺ بالخِطابِ، فلا يُوجِبُ تَخْصِيصَه بالحُكْمِ؛ لِما ذَكَرْنا, ولأنَّ الصَّحابةَ أنْكَرُوا على مانِعِى الزَّكاةِ قَوْلَهم (٢): إنَّ اللَّه تَعالَى خَصَّ نَبِيَّه يأخْذِ الزَّكاةِ. بقَوْلِه: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ (٣). فإن قِيلَ: فالنبىُّ ﷺ أخَّرَ الصلاةَ يَوْمَ الخَنْدَقِ, ولم يُصَلِّ. قُلْنا: هذا (٤) الاعْتِراضُ باطِلٌ في نَفْسِه؛ إذْ لا خِلافَ في أنَّ النبىَّ ﷺ كان له أن يُصَلِّىَ صلاةَ الخَوْفِ، وقد أمَرَه اللَّهُ بها في كِتابِه، فلا يَجُوزُ الاحْتِجاجُ بما يُخالِفُ الكِتابَ والإِجْماعَ، وإنَّما كان ذلك قبلَ نُزُولِ صلاةِ الخَوْفِ، وإنَّما يُوخَذُ بالآخِرِ فالآخِرِ مِن أمْرِ رسولِ اللَّهِ ﷺ. ويَحْتَمِلُ أنَّ النبىَّ ﷺ[أَخَّرَ الصلاةَ نِسْيانًا، فإنَّه رُوِىَ أنَّ النَّبِىَّ ﷺ سَألَهُم عن صلاِتِهم، قالوا: ما صَلَّيْنا. ورُوِىَ أنَّ عُمرَ، قال: ما صَلَّيْتُ العَصْرَ. فقال النبىُّ ﷺ: «وَاللَّهِ مَا صَلَّيْتُهَا» (٥). أو: كما جاءَ] (٦). ومِمّا يَدُلُّ على ذلك أنَّه