. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أن يَرْمُلُوا الأشْواطَ كُلَّها إلَّا الإِبقاءُ عليهم. مُتَّفَقٌ عليه (١). ولَنا، ما روَى ابنُ عُمَرَ، رَضِىَ اللهُ عنه، أنَّ النبىَّ ﷺ رَمَل مِن الحَجَرِ إلى الحَجَرِ (٢). ومن رِوايَةِ مسلمٍ (٣) عن جابِرٍ، قال: رَأيْتُ رسولَ اللهِ ﷺ رَمَل مِن الحَجَرِ حتى انْتَهَى إليه. وهذا يُقَدَّمُ على حديثِ ابنِ عباسٍ؛ لوُجُوهٍ، منها: أنَّ هذا إثْباتٌ، ومنها: أنَّ رِوايَةَ ابنِ عباسٍ إخْبارٌ عن عُمْرَةِ القضيَّةِ، وهذا إخْبارٌ عن فِعْلِه في حَجَّةِ الوَداعِ، فيكونُ مُتَأخِّرًا، فيَجِبُ تَقْدِيمُه، ومنها: أنَّ ابنَ عباسٍ كان صَغِيرًا في تلك الحالِ، وجابرٌ وابنُ عُمَرَ كانا رَجُلَيْن يَتَّبعان أفْعالَ النبيِّ ﷺ، ويَحْرِصَان على حِفْظِها، فهما أعْلَمُ. ويَحْتَمِلُ أَن يكونَ ما قالَه ابنُ عباسٍ اخْتَصَّ بالذِينَ كانُوا في عُمْرَةِ القَضيَّةِ لضَعْفِهم والإِبقاءِ عليهم، وما رُوِّيناه سُنَّةٌ في سائِرِ النّاسِ.