وَعَلَى الْإِمَامِ حِمَايَةُ مَنْ هَادَنَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ دُونَ غَيْرِهِمْ،
ــ
فإن ضَمَّهم الإِمامُ إليه بإذْنِ الكُفَّارِ، دَخَلُوا في الصُّلْحِ وحَرُمَ عليهم قَتْلُ الكُفَّارِ وأخْذُ أمْوالِهم. ورُوِىَ عن عمرَ بنِ الخَطَّابِ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، أنَّه لمَّا جاءَ أبو جَنْدَلٍ إلى النبىِّ ﷺ هارِبًا مِن الكُفَّارِ يَرْسُفُ في قُيودِه، قامَ إليه أبوه فَلَطَمَه، وجعَل يَرُدُّه، قال عمرُ: فقُمْتُ إلى جانِبِ أبى جَنْدَلٍ، وقلتُ: إنَّهم الكُفَّارُ، وإنَّما دَمُ أحَدِهم دَمُ كَلْبٍ. وجَعَلْتُ أدْنِي منه قائِمَ السَّيْفِ لعلَّه أنْ يَأْخُذَه، فيَضْرِبَ به أباه. قال: فضَنَّ الرَّجُلُ بأبِيه (١).
فصل: وإذا طَلَبَتِ امْرأةٌ أو صَبِيَّةٌ مُسْلِمَةٌ الخُرُوجَ مِنِ عندِ الكُفَّارِ، جازَ لكُلِّ مسلِمٍ إخْراجُها؛ لِما رُوِى أنَّ النبىَّ ﷺ لمَّا خَرَج مِن مكَّةَ، وقَفَتِ ابْنَةُ حَمْزَةَ على الطَّرِيقِ، فلمَّا مَرَّ بها علىٌّ قالَتْ: يا ابْنَ عَمِّ، إلى مَن تَدَعُنِى؟ فتَناوَلَها، فدَفَعَها إلى فاطِمَةَ حتى قَدِمَ بها المدينةَ (٢).