. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أنَّ عَلِيًّا، ﵁، اسْتَقَى لرَجُلٍ مِن اليَهُودِ كلَّ دَلْوٍ بتَمْرةٍ، وجاء به إلى النبيِّ ﷺ فأكَلَ منه. قال عَليٌّ (١): كُنْتُ أدْلُو الدَّلْوَ بتَمْرَةٍ وأشْتَرِطُها جَلْدَةً. وعن رَجُلٍ مِن الأنصارِ أَنه قال ليَهُودِيّ: أسْقِي نَخْلَكَ؟ قال: نعم، كل دَلْو بتَمْرةٍ. واشْتَرَط الأنصاريُّ أن لا يَأخُذَها خَدِرَةً (٢) ولا تارِزَةً (٣) ولا حَشَفةً (٤)، ولا يَأخُذُ إلا جَلْدَةً. فاسْتَقَى بنَحْو مِن صاعَين، فجاء به إلى النبيِّ ﷺ. رواهما ابنُ ماجه [في «سُنَنِه»] (٥). وهو نظيرُ مسألةِ إجارَةِ الدّارِ، ونَصَّ في المسألةِ الأخرى. ولأنَّ شُرُوعَه في كلِّ شَهْر مع ما تَقَدَّمَ (٦) مِن الاتِّفاقِ على تَقْدِيرِ أجْرِه والرِّضا ببَذْلِه به، جَرَى مَجْرَى ابْتداءِ العَقد عليه، وصار كالبَيعِ بالمُعاطاةِ، إذا وَجَد مِن المُسَاوَمةِ ما دَلَّ على التَّراضِي بها. فعلى هذا، مَتَى تَرَكَ التَّلبسَ به في شَهْر، لم تَلْزَمِ الإجارَةُ فيه؛ لعَدَم العَقْدِ. وكذلك إن فَسَخ، وليس بفَسْخٍ في الحَقِيقةِ؛ لأنَّ العَقْدَ الثاني ما ثَبَت. والقِياسُ يَقْتَضِي عَدَمَ الصِّحَّةِ؛ لأنَّ العَقْدَ تَناوَلَ جَمِيعَ الأشْهُرِ، وذلك مَجْهُولٌ. ثم لا وَجْهَ