. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أكْلُه؛ فإنَّ الرَّقِيقَ آدَمِيٌّ يُحَرَّمُ عليه أكْلُ ما حُرِّمَ على الحُرِّ، وتَخْصِيصُ ذلك بما أُعْطِيَه مِن غيرِ اسْتِئْجارٍ تَحَكُّمٌ لا دَلِيلَ عليه. فعلى هذا، تَسْمِيةُ كَسْبِه خَبِيثًا لا يَلْزَمُ منه التَّحْرِيمُ، فقد سَمَّى النبيُّ ﷺ الثُّومَ والبَصَلَ خَبِيثَينِ (١) مع إباحَتِهما، وإنَّما كَرِهَ النبيُّ ﷺ ذلك للحُرِّ تَنْزِيهًا له؛ لِدَناءةِ صِناعَتِه، وليس عن أحمدَ نَصٌّ في تَحْرِيمِ (٢) كَسْبِ الحَجّامِ ولا اسْتِئْجارِه عليها، وإنَّما قال: نحنُ نُعْطِيه كما أعْطَى النبيُّ ﷺ، ونقولُ له كما قال النبيُّ ﷺ لَمّا سُئِلَ عن أكْلِه نَهاهُ، وقال: «أَعْلِفْهُ النَّاضِحَ والرَّقِيقَ». هذا مَعْنَى كلامِه في جميعِ الرِّواياتِ، وليس هذا صَرِيحًا في تَحْرِيمِه، بل فيه دَلِيلٌ على إباحَتِه، كما في قولِ النبيِّ ﷺ على ما بَيَّنّا، فإنَّ إعْطاءَه للحَجّامِ دَلِيلُ إباحَتِه، إذ لا يُعْطِيه ما يَحْرُمُ عليه، وهو عليه