الممتنع لذاته لا للعلم ثم ما ذكرتم يقتضي كون كل تكليفٍ تكليفُ ما لا يطاق ولم يقل به أحدٌ. ثم هو معارضٌ بوجوه:
أ - قوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (١). وقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ (٢).
ب - إن تكليف العاجز عبثٌ وهو على الله تعالى محال.
ج - المحال لا يتصور، إذ المتصور متميز، والمتميز ثابت. وما لا يتصور لم يكن إليه إشارة. والمأمور به إليه إشارة.
د - لو جاز ذلك جاز أمر الجماد.
لأنا نجيب عن:
أ (٣) - بأن علمه لما تعلق بعدم الإِيمان أزلًا فلولا حصول متعلقه انقلب العلم جهلًا في الماضي.
ولقائل أن يقول (٤): لا ينقلب (٥) العلم جهلًا بل يكون تعلقه (٦) أزلًا بالإِيمان، بدلًا عن تعلقه بعدمه. وهذا (٧) لازم لتلازم عدم الإِيمان مع تعلق العلم به أزلًا.
ب، جـ - أنَّه لا يلزم من وجوب الشيء عند العلم كونه أثرًا له.
د - بمنع استحالته.
هـ، و- أن العلم تبع الوقوع التابع للقدرة فلم يمنع منها (٨).