وقال عامة أصحاب الظواهر والقاشاني (١) من المعتزلة: بأنه لا ينعقد إلا عن دليل قطعي، فأما لا ينعقد بخبر الواحد والقياس.
وقال بعض أصحاب الظواهر: بأنه ينعقد عن خبر الواحد دون الاجتهاد بالرأي.
وقال بعض مشايخنا: بأن الإجماع لا ينعقد إلا عن خبر الواحد والقياس. فأما في موضع الكتاب (٢) والخبر المتواتر: الحكم ثابت بهما، فلا حاجة إلى الإجماع.
وجه قول من قال إنه ينعقد الإجماع عن توفيق وإلهام - أن الإلهام وخلق الله تعالى العلم لي بطريق الضرورة من جملة الجائزات، إلا أن في حق الواحد الاحتمال ثابت وترجح جانب العدم باعتبار العادة - ألا ترى أنه حجة في حق رسولنا ﷺ لارتفاع الاحتمال. وإذا اجتمعوا على ذلك - وقد قامت (٣) الدلائل السمعية (٤) على كون الإجماع حجة، وأن (٥) الأمة لا تجتمع على الخطأ - علم أنهم ألهموا بذلك ووقفوا (٦) عليه - ألا ترى أنه ينعقد بالقياس وخبر الواحد، وهو دليل محتمل أيضًا، لكن ترجح جانب الثبوت، ثم يزول الاحتمال بالإجماع (٧) - فكذا (٨) هذا.